آيسكريم النجاح
آيسكريم النجاح
كثير الشكر
لماذا الشح في التعبير عن الشكر والتقدير؟ ولماذا يقدم في الخفاء بينما يوجّه الانتقاد في العلن؟ .. وكيف يمكن لكلمة صادقة، في وقتها،أن تغيّر أشخاصًا وثقافات ومسارات حياة.
#آيسكريم_النجاح #جامعة #تعليم#إرشاد #إشراف #عناية #اهتمام #حياة #امتنان #شكر #تعبير #دراسة #قدوة #ذكرى #مشاعر #ذكريات #تجربة #تجديد #نمذجة #محاكاة #عمل #وظيفة #مبتدئ #تدريب
Intro Music:
https://pixabay.com/music/introoutro-motivational-ident-main-9923/
Background Music:
https://pixabay.com/music/corporate-ambient-background-positive-10895/
Break Music:
https://youtu.be/NN8_R44Ig0g?si=u8je0m9Pg6C9A3wN
Outro Music:
https://pixabay.com/music/upbeat-inspiration-ig-version-30s-5884/
#تذوق ـ الجمال ـ نعمة
#بودكاست_آيسكريم_النجاح
يسعدني تواصلكم:الإيميل: raafat@alzaini.com
تويتر وانستقرام وسناب: raafatzaini@
كما تجدون تدويناتي على منصتي: ملهم و أكتب
معلومات عن الحلقة:
المنتج المنفذ: المهندس فهد الصبحي.
تصميم الغلاف: رأفت زيني
48-كثير الشكر
توافق هذه الحلقة الذكرى الثانية لوفاة والدي رحمه الله الذي كان مثلاً يحتذى في التعبير عن الشكر والتقدير .. أبي الحبيب رحمك الله وأمي الحبيبة حفظك الله ورعاك.. شكرًا على تربيتكم الزاخرة بالشكر ..
كلمني بعد طول غياب صديق قديم يبشرني بخبر سعيد عن إنجاز طال انتظاره .. لكن صوته شابته نبرة حزن زاحمت فرحته .. وبعد تردد أسر لي بحيرته من غياب الشكر والثناء على النجاح مقارنة بالحضور الواضح للتوجيه والانتقاد .. وكان عزاؤه في ما تناهى إلى سمعه من إغداق التقدير للإنجاز والثناء على الفريق في ظاهر الغيب ..
أيقظ صديقي شريط ذكرياتي الطويل حول موضوع الشكر والتقدير، وهي تجربة حافلة لم تكن بهذه البساطة .. فقد عملت مع أنواع مختلفة من الناس من زملاء ورؤساء ومرؤوسين تفاوت تعبيرهم عن مشاعرهم وتقديرهم لما يدور حولهم بين ثناء متدفق وانتقاد مستتر أو العكس .. غالبية رؤسائي كانوا أساتذة جامعات في وقت من الأوقات والتفاوت بينهم في التقدير المعلن كالفرق بين الليل والنهار .. بعض المقلين في الشكر منهم ربما كان يعتقد أن الموظف مثل الطالب يجب أن يقدم الواجبات ويتجاوز الاختبارات ليحصل على الدرجات وواجبه شخصيًا كمعلم هو الانتباه للأخطاء وتصحيحها .. فلماذا الحاجة لكل هذه الهيلمة والزحمة حول الشكر والتقدير .. مع أني أذكر كطالب أن الدرجة كانت تهمني بشكل كبير ويوازيها بل وربما يتفوق عليها في الأهمية تلك الكلمة المصاحبة مثل ممتاز أو مع الشكر. كما أن منهم من كان قدوة في الشكر والتقدير وعملت معهم بحمدالله لفترات طويلة منذ البدايات مما عزز ثقتي في نفسي وسهل علي تقبل توجيهاتهم المهمة ومتطلباتهم شبه المستحيلة أحيانًا بصدر رحب. الملفت أيضًا أن بعضهم كان في أعلى الهرم إلا أن تأثيرهم كان محدودًا على مرؤوسيهم ليقتدوا بهم .. وأذكر أنني كتبت خطابًا لأحدهم بخصوص موضوع الشكر ومواضيع أخرى تدور في فلكه جاء فيه : ".. ولكم أعجبت بشديد اهتمامكم وتركيزكم على هذا الجانب في جميع الفرص التي سنحت لي وشاهدت إشادتكم بإنجاز لمستموه أو عمل شاهدتموه .. ولكن مع تعمق هذه الخصلة الكريمة فيكم إلاّ أنها تكاد تفقد من بعض من هم دونكم في المسؤليات والمشاغل مع أنهم هم المسئولون عن الإدارة المباشرة الدائمة الاحتكاك بالأفراد .. ونتيجة لذلك تمر الأعمال والإنجازات دون أي التفاتة .. وهذا أمر صعب سواء كان متعمدًا أو غير متعمد .. " ثم أردفت قائلاً: "أثر كلمة الشكر الصادقة النابعة من القلب لا ينسى .. ومفعولها لايمحى .. حتى المكافأة المادية مهما بلغت قيمتها لا تساوي شيئًا أمام كلمة بسيطة معبرة .. وهناك تقصير كبير في هذا الجانب الحيوي واعتباره نوعًا من الترف الإداري الذي ليس له حيز في التفكير أو الوقت مع بساطته وقلة كلفته وعظيم أثره .. والذي إن وجد الشخص صعوبة في التعبير الشفهي عنه فلا مانع من كلمة بسيطة تكتب على قصاصة ورق تعبر عن صادق المشاعر وعمق التقدير .. وسنشاهد مفعولها سويًا لأنها ستكون بمثابة البلسم الشافي لجرح عميق أو الشرارة الأولى لتشغيل محرك الاحتراق .. والنتيجة حشد المزيد من الطاقات هنا وهناك والجميع هم المستفيدون. " انتهى كلامي هنا.
بعد أن قرأ رئيسي المباشر الخطاب، شعر بأن المواضيع التي به مهمة تستحق سماع وجهة نظر المسؤول حولها فرتب لي لقاء خاص معه ،كنت أرتعش في أول الجلسة التي كانت في لوببي أحد فنادق جدة، فأنا في بداية مشواري الوظيفي وها أناذا أتكلم مع أكبر مسؤول في مواضيع بالغة الحساسية. أصغى المسؤول لكلامي باهتمام بالغ وناقشني في بعض الأمور وأقترح علي اقتراحات مفيدة .. ووعدني أن ينظر في الأمر واستسمحني بمشاركة الخطاب وتفاصيل الحوار مع مساعده للتفكير في الموضوع. خرجت بعد اللقاء والفرحة لاتسعني، فقد توقعت بسذاجة بالغة بعد ذلك الخطاب المدجج بالجمل الرنانة والجلسة المطولة بأن يلوح المسؤول بعصاه السحرية لمن حوّله فيعم الشكر والتقدير وتلتئم الجروح ويتقد الحماس .. وأعتقد أنكم تدركون ماحصل بعد ذلك .. صحيح .. فقد طال الانتظار وحلق المدير لمنصب أعلى في مكان مختلف وأصبح الموضوع من الذكريات التي عفى عليها الزمان.. وها أنا ذا استرجعها لأجد كل ماكتبته عن ذلك موضوع الشكر لازال ينبض بالحياة وهنا أشارككم خواطري حوله.
بداية .. لا أستوعب كيف يتسنى لمن يطلب أو حتى يأمر ويستجاب له أن يضن بالشكر والله سبحانه وتعالى يقول " ولئن شكرتم لأزيدنكم". خصوصًا عند الرغبة في سرعة الاستجابة وجودة في الإجابة .. فضلاً عن كون الطلب مباغتًا عبر رسالة أو اتصال مفاجئ في وقت متأخر، والمستغرب أن يتبع ذلك صمت طويل وأحيانًا تذمر من التكاسل والتقاعس وسرد فرمان مطالبات متكررة، و الغفلة عن توجيه كلمة شكر بسيطة أو ثناء إلا فيما ندر. وفي المقابل هناك إسراف في اللوم الظاهر أو المبطن في أي فرصة سانحة.
قد يفهم خطأً أن الشكر مرادف للقبول التام والرضا الكامل فلذلك يجب أن لايقدم إلا للمتميزين أو للخدمة المتكاملة و إلا فقد يعتقد خطأً بأن صاحبه “توو نايس” و “يمشي أي شي” ومن ثم يؤدي ذلك إلى هبوط المستوى وتدهور الجودة، مع إيقاني بعدم التعارض بين الشكر والمطالبة بالتحسين والارتقاء والسرعة.. فلماذا لا يقدم الشكر ويُرفع معه سقف التوقعات، وإلا فسيظل الطالب والمطلوب في حالة من عدم الرضا المتصاعد والمجهد لكليهما مع انخفاض متزايد في الجودة وسرعة الاستجابة. ولذلك فأنا لا أطالب بأن تكون البيئة خالية من الشد والجذب ولا أتوقع كذلك تدفق المشاعر من البزبوز (الصنبور) كما لا أن يجب أن تكون بالقطارة ..
والشكر يفتقد بمجرد أن يغيب عن الحضور سواءً كان ذلك في بيئة قاحلة متعطشة للمشاعر لايظهر الشكر فيها إلا نادرًا كسحابة صيف فيفرح بها الناس إن أمطرت .. أو في البيئة التي ترفل فيه ومع ذلك تفتقده رغم وفرته لتقديرها لعظيم أثره ..فعلى سبيل المثال فعندما أعلن عن انتهاء فترة تكليف أحد المسؤولين وتعيين مسؤول جديد عبر إيميل أرسل لكافة المنظمة دون ذكر كلمة شكر له، تمعرت وجوه جميع من قرأ الإيميل بسبب غيابها، فضلاً عن المسؤول الذي أثر عليه غياب تلك الكلمة أكثر من خسارته للمنصب الذي نافس بقوة رغبة في الحصول عليه. فالإنسان في أي منصب كان يحتاج لأبسط معاني الشكر والعرفان. و استجداء الشكر أصعب من تشحت الأموال.
وهناك من يقول أن الشكر ليس باللسان بل بالأفعال .. فالمحسن يحظى بثقة أعلى ويكلف بمسؤوليات أكبر ومهام أعظم بل وربما يرقى .. ولابأس في ذلك ولكن لماذا لايصحب ذلك كلمة طيبة تقال بود وتظهر الامتنان وإلا فمع زيادة المهام ورفع سقف التوقعات قد يصل الإنسان، وإن ترقى وتألق، إلى حافة الانهيار المفاجئ والانسحاب فجأة ودون سابق إنذار.
وبالمناسبة فالشكر لايتطلب بروتوكولات احتفالية أو خطب قيادية، ولايقتصر على كلمة شكرًا حرفيًا بل هناك “جزاك الله خير” و “بارك الله فيك” أو “يعطيك العافية” أو "تسلم" و“ماقصرت” أو “الله يسعدك” أو “تمام عليك” أو “١٠٠٪” أو كتابيًا ب“ثانك يو نوت” على خلفية ورقة مستعملة أو نظرة تقدير أو ربتة على الكتف توحي بذلك، و إن لم يتسع المجال للكلمة المباشرة فإيموجي أو ستيكر أو رسالة صوتية على الواتساب أو سنابة على الخاص..المهم أن تكون نابعة من نفس شاكرة مقدرة.
وللتوضيح فأنا والحمدلله في بيئة يعد فيها الشكر والتعبير عن المشاعر سلوكًا تلقائيًا غير متكلف بين الزملاء والرؤساء والمرؤوسين .. بل وهناك من يذكرني و يحتسب علي بشكل مباشر بسؤاله هل عبرت عن امتنانك للشخص .. ففي أحد الاجتماعات مؤخرًا ذكرت زميل عمل بخير وأثنيت عليه فقلت إني محظوظ، بل ومن نعم الله علي، أني أعمل له .. ففاجأني أحد الحضور قائلاً .. هل سمع منك شخصيًا هذا الكلام؟ فتلعثمت وقلت نعم .. نعم .. وأنا أحاول أن أتذكر هل عبرت له بنفس هذا الوضوح المستفيض؟ .. وعاني ذلك الموقف على ثلاث نقاط .. الأولى هي ضرورة الاحتساب في الشكر لتأسيس ثقافة تعتبره من قيمها العليا فتنكر على من يتجاهله وإلا فإنها سرعان ماتفقده .. لأنه في الغالب عندما يغفل المسؤول الكبير الشكر بقصد أو دون قصد يجد من هم أدنى منه في المرتبة حرجًا في تقديم الشكر فيصمتون خشية مخالفة إتيكيت احترام المسؤول صاحب الكلمة الأولى والأخيرة ويسود ذلك في الأماكن التي تكون تراتبية المناصب من القيم العليا .. والثانية هي أن الشكر والتقدير عن بعد .. أي في غياب الشخص المعني بسماعه مباشرة ليس له طعم أو لون أو رائحة لأنه يحرم الشخص المعني من سماع الكلمة أو قراءتها وهي من أنجع الحساسات التي يستقبل الدماغ إشاراتها فتسجلها الخلايا العصبية لتحتفظ بها الذاكرة في مكان آمن لتسترجعها في أوقات غير متوقعة. والنقطة الثالثة .. هل أنا من ممن يمارسون فضيلة الشكر وعادة التقدير أم أني ممن يقولون ولايفعلون وأرجو أن لا أكون كذلك .. وأعتذر لكل من أغفلت ذلك في تعاملي معهم.
وختامًا، فقد يبدو الحديث عن الشكر مكرور ومستهلك، ومع ذلك فإني أعتقد بأن التذكير به يجب أن يستمر لكثرة المواقف التي أشهدها أو أسمع عنها والتي يغيب عنها ذكر هذه الكلمة أو مايقوم مقامها رغم أهميتها وسهولة نسيانها في نفس الوقت، والله سبحانه وتعالى يؤكد في كتابه على ندرة الشكر بقوله " ولكن أكثر الناس لايشكرون" .. حقًا ما أكثر التأزمات النفسية والمشاكل الأسرية وحالات الإحباط الوظيفي التي تتفاقم نتيجة تجاهل أو نسيان الشكر التقدير وقد تبددها كلمة شكر صادقة لطيفة في وقتها تعيد المياه إلى مجاريها قبل فوات الأوان ..ولأن يكثر المرء من الشكر خير من أن يقل فيه .. فكثير الشكر ..ينفع ولايضر!
شكرًا لحسن استماعكم و استمرار متابعتكم للحلقات، كما يسعدني سماع ملحوظاتكم وتجاربكم وأسئلتكم، وتهمّني مشاركتكم لها مع من تحبّون. ويشرّفني اشتراككم في قناتي على اليوتيوب أو على منصات البودكاست التي تفضلونها .. وتفعيل جرس التنبيهات لتصلكم أحدث الحلقات، وإلى اللقاء.