تاءات | مع رأفت زيني

مسار التقنيات بين القطاعات

Season 1 Episode 17

Use Left/Right to seek, Home/End to jump to start or end. Hold shift to jump forward or backward.

0:00 | 5:33

 أين تولد التقنيات وتنمو وتترعرع خلال رحلتها ؟

شكرًا على حسن استماعكم ..
رأفت محمود زيني

#بودكاست_تاءات
#تاءات
#تنوع #ابتكار #تفاعل #نمو #خبرة #قصص #حكاية #ناشئة #مزعزعة #ناضجة #مستقرة #أساسية #نجاح #فشل

معلومات عن البودكاست:
رابط التدوينة التي بني عليها البودكاست:   "مسارات التقنيات بين القطاعات" 

المنتج المنفذ: م. فهد الصبحي

Intro Music: Composer: ihsandincer

Break Music:
Background Music: Relaxed Inspiration
Outro Music by the composer: SKHSOUNDS


تكلمت في الحلقة السابقة التي كان عنوانها "التقنيات بين فورة التوقعات وخيبة الآمال"  عن أقسام التقنيات ومساراتها صعودًا وهبوطًا وصحوة واتزانًا .. لذلك اقترح الاستماع لها قبل الاستماع لهذه الحلقة.. ولكن أين تولد التقنيات وتنمو وتترعرع  خلال رحلتها على تلك المسارات؟ 


 تتوزع القطاعات التي تعمل على تطوير التقنيات بين القطاع الحكومي والخاص وغير الربحي ويركز كل واحد منهم في الغالب على مرحلة من المراحل التي تمر بها التقنية..فالقطاع الحكومي يقوم بالتطوير أو تمويل الأبحاث في الجامعات ومراكز الأبحاث التي تتولد عنها التقنيات الناشئة والتي يقودها الفضول العلمي في الغالب لإثبات إمكانية تنفيذ فكرة معينة وإن طال الزمان لتحقيقها، بينما يدخل القطاع الخاص في المرحلة التي تليها باستكشاف تطبيقات التقنية الجديدة ذات الجدوى الاقتصادية المحتملة التي تمكنها من زعزعة التقنيات القائمة فيعمل على تسريع عجلة التطوير وزيادة كفاءة التقنية وتخفيض تكلفتها وتسهيل وصولها كمنتجات تجارية جديدة لتحقيق مكاسب تساعد القطاع على النمو والتطوير التدريجي للمنتجات وتوليد مزيدًا من الابتكارات العملية .. بينما يعمل القطاع غير الربحي باستقلالية وبتمويل متنوع من عدة قطاعات بينها الحكومي والخاص لتخفيض نسب المخاطرة وتوازن المصالح مع الحفاظ على استمرارية تطوير تطبيقات يمكن أن يستفيد منها القطاع الحكومي والخاص في نفس الوقت.  


 الموضوع ليس بهذه البساطة أو الحدود الواضحة التي بينها في الغالب تداخل يصعب تفاديه .. فقد يعمل القطاع الخاص في تطوير تقنيات بتمويل حكومي يقلل من مخاطره ويعظم الاستفادة من أساليبه المرنة في تكوين الفرق والحرص على الكفاءة والسرعة للوصول إلى المستهدف مثلما ما حصل مع سبيس إكس التي غيرت قواعد لعبة النقل الفضائي في زيادة السرعة وتقليص التكلفة بتمويل حكومي. كما يمكن أن يعمل القطاع الحكومي والخاص في نفس الوقت على تطوير تقنية ناشئة لأسباب متعددة ليس لها علاقة بالتقنية، فعلى سبيل المثال سمعنا قبل أشهر عن نجاح تجربة توليد طاقة الاندماج  النووي باستخدام الحبس الليزري للبلازما في معمل أبحاث الإشعال الوطني في أمريكا، وفي نفس الوقت بدأ منذ سنوات طويلة مشروع ايتر  الذي تشترك فيه ستة دول كبرى لتحقيق نفس الهدف باستخدام أسلوب الحبس الكهرومغناطيسي للبلازما..بعض من قضوا زهرة شبابهم في ذلك المشروع من أساتذة وطلبة جامعيين نفذ صبرهم في انتظار تقدمه وتحقيقه لهدفه ففضلوا اتخاذ طريق مغاير  بالانسحاب من المشروع الدولي وتأسيس شركة سبارك الناشئة  لتعمل تحت مظلة جامعة ام آي تي  لتوليد طاقة الاندماج النووي باستخدام المجال الكهرومغناطيسي بمقاس أصغر سعيًا لتتجيرها وتوصيلها لشبكات توليد الكهرباء العامة في العالم في أسرع وقت ممكن. 


أما في مجال الذكاء الاصطناعي وبعد أن كثر اللغط حوله والتخويف من آثاره إذا أطلق عنانه .. أسس مجموعة من المستثمرين منظمة أوبن آي آي الغير الربحية لتطوير الذكاء الاصطناعي فاجتذبت أفضل المطورين إليها لاستقلاليتها .. والتي أصبحت تقدم للعامة عبر الأعوام الماضية نتائج ماتوصلت إليه.. ثم أسست ذراعًا محدود الربحية لبيع تلك المنتجات ومنها نظام تشات جي بي تي .. وأتاحت للشركات الدفع أو ضخ الاستثمارات والاستفادة من تلك المنتجات دون أن تكون حكرًا لقطاع دون غيره .. وفي هذا تعقيد وتداخل غير مسبوق..


إن التقنيات صعبة المراس..فقد تولد في رحم القطاع الحكومي السخية لتودعه مرتمية بين ذراعي القطاع الخاص الفتية ليفتح لها فرصًا غير عادية .. وقد تهرب منه لتستقر في كنف منظمة غير ربحية تضمن لها النمو والاستقرار بحرية وهذه فقط إحدى مسارات رحلة التقنيات بين القطاعات .. 


شاكر ومقدر حسن استماعكم وإلى اللقاء ..