تاءات | مع رأفت زيني

الشمس والرياح..بين النجوم..فوق السحاب

Raafat Zaini Season 1 Episode 27

Use Left/Right to seek, Home/End to jump to start or end. Hold shift to jump forward or backward.

0:00 | 9:41

ما الذي يمكن أن يحدث عندما تجتمع الشمس والرياح في الفضاء؟
شكرًا لحسن استماعكم ..
رأفت محمود زيني
raafat@alzaini.com
raafatzaini@

رابط مسابقة KidWind
https://www.kidwind.org/

#بودكاست_تاءات
#تاءات 
#فضاء  #شمس #رياح #سفينة #مركبة #طاقة #متجددة #حلم #إلهام #سفر #كواكب #نجوم #مجرات  #شراع
#solar_sails

معلومات عن البودكاست:

المنتج المنفذ: م. فهد الصبحي
Intro Music:
https://www.pond5.com/royalty-free-music/item/145582345-minimal-ambient-technology-science-logo-edit
Composer: ihsandincer

Break Music: 

https://pixabay.com/music/main-title-cinematic-melody-main-9785/

Background Music:
https://www.pond5.com/royalty-free-music/item/40864712-inspirational-technology-corporate-ambient-calm-documentary
Composer: Max Viktorov

Outro Music:
آن الأوان - عبدالمجيد عبدالله - كلمات: محمد العبدالله الفيصل، ألحان: خالد الشيخ
https://youtu.be/fmsmJt_aF48?si=OV8sKwIaj2iOAloA


٢٧-الشمس والرياح بين النجوم وفوق السحاب 

على مدى العامين السابقين شاركت في تحكيم مسابقة kidWind على مستوى ولاية ڤيرجينيا والتي تعقد نهائياتها سنويًا في رحاب جامعة جيمس ماديسون تحت رعاية مركز الطاقة المتجددة  ويشارك فيها طلبة من الصف الرابع الابتدائي وحتى الثالث ثانوي بمجسمات لأعمالهم في مجال توليد الكهرباء باستخدام طاقة الرياح و الطاقة الشمسية يكتسبون خلالها مهارات التصميم والتصنيع والتجميع والاختبارات والتخطيط والجدولة والتنسيق والمتابعة والتوثيق والتقديم والعمل مع الفريق والتعامل مع النقد والتوجيه واستمرار المحاولة والتعثر والنهوض من جديد.. وهي باختصار نمذجة واقعية لمراحل عملية ابتكار منتج جديد إلى حيز الوجود. 

 يضم برنامج المسابقة أنشطة متعددة تسير بدقة متناهية ابتداءً بدخول الفرق في أوقات محددة لتقديم عروضهم ووثائق تصميمهم وتجاربهم خلال ١٠ دقائق تليها ٥ دقائق لأسئلة المحكمين وتقييم التصميم والأداء بعد خروج الفريق. تضم لجان التحكيم المختلفة نخبة من أساتذة المدارس والجامعات والمسؤولين الحكوميين ومدراء شركات  صغيرة ومتوسطة وكبيرة العاملين منهم والمتقاعدين.

يحتشد في الممرات لفيف من الآباء والمعلمين الذين قدموا لدعم أبناءهم أو الإشراف على الفرق المشاركة فتلمح في أعينهم اللهفة لمعرفة أداء فريقهم، لأنهم لايرافقونهم أثناء تقديم العروض أو اختبارات المجسمات في الأنفاق الهوائية الموزعة هنا وهناك .. عندما تبدأ المسابقة يدخل أعضاء فريق إلى القاعة فيلقون التحية بذوق ويبدأون في تنظيم وضعهم وتقديم عرضهم بأساليب متنوعة الرسمي منها والحبي والحواري وحتى التمثيلي .. ينتابني شعور بمتعة عجيبة وأنا أستمع لإجابتهم البسيطة الواضحة حول أسباب اختيار تصميم دون آخر أو مادة خاصة مثل الألياف الكربونية أو الأخشاب الخفيفة ودمجها مع المواد الأخرى أو استخدام برنامج تصميم معين أو تبني أسلوب مغاير في التصنيع والتجميع .. وأصيخ السمع لقصص محاولاتهم والحرص على إبراز مشاركات زملائهم وشكر من قام بتوجيههم ورعايتهم وهذه مهارات مذهلة يمارسونها في هذا السن الصغير والتي يدفع الكبار ثمنًا باهظًا لاكتسابها بصعوبة عندما يخوضون غمار الحياة العملية. 

دعيت هذا العام لتقديم الكلمة الافتتاحية للملتقى بحضور جمع من الطلاب وعوائلهم ومشرفيهم والحكام والمتطوعين، فاحترت ماذا أقول لهم  بعد الترحيب بهم وتشجيعهم وتمني قضاءهم وقتًا ممتعًا وتذكيرهم بأهمية تجاوز ضغط التنافس بينهم لأنهم جميعًا يساهمون في تفعيل دور بطلين من أبطال الطاقة المتجددة الشمس والرياح ورفع الوعي بفوائد استخدامها وتجاوز تحدياتها الحالية..ولكني شعرت بأن هذا الموضوع رغم أهميته وواقعيته إلا أنه واضح بل ومكرر و الأحلام فيه محدودة إلى حد ما .. فأحببت أن أطرق موضوعًا يثير خيالهم نحو المستقبل.. ففكرت كيف لو اجتمعت الشمس والرياح وهما موضوع الملتقى،  في الفضاء ، وهو المكان الذي أعشقه. وتذكرت مباشرة موضوعًا جعلني أبتسم في قرارة نفسي .. فقلت في كلمتي: .. هل تعلمون أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية يمكن أن تأخذنا إلى أبعد من كوكب الأرض، إلى سبر أعماق الفضاء الواسع، باستخدام ما يعرف بالأشرعة الشمسية؟ لعلكم تدركون تضيء الشمس أيامنا وتغذي ألواح الخلايا الشمسية على الأرض. تخيلوا معي استخدام هذه الأشعة لدفع مركبة فضائية، تماماً كما تدفع الرياح قارباً شراعياً على سطح بحيرة ساكنة. فعندما تسطع الشمس على شراع شمسي، فكأن آلاف الكائنات الصغيرة الخفية، التي هي في الحقيقة عبارة عن جزيئات ضوئية تُعرف بالفوتونات، تدفع برفق سطح قماش شديد الرقة واللمعان  مثبت على المركبة الفضائية. وعلى الرغم من أن كل دفعة يتلقاها ضئيلة للغاية، فإن الفضاء الفسيح الخالي لايقاومها  فيتراكم أثرها مع مرور الوقت، مما يؤدي إلى تسارع حركة المركبة الفضائية تدريجيًا. 

عند استخدام الأشرعة الشمسية، لا تحتاج المركبة الفضائية إلى وقود كيميائي  ثقيل؛ فكل ما تحتاجه هو ضوء الشمس الذي تبحر على شعاعه منزلقة عبر الفضاء الفسيح لتستكشف الكواكب والنجوم والمجرات تدفعها قوة رياح الشمس في  مغامرة فضائية مذهلة.. وبالمناسبة، عندما درست نظم الدفع المستقبلية كمادة في الهندسة الجوية وعلوم الفضاء في جامعة بوردو في أواخر التسعينيات، كانت الأشرعة الشمسية مجرد تصور مستقبلي لأنظمة الدفع الفضائية، والآن وبعد مرور حوالي ربع قرن نفذت فكرتها في عدد من المركبات الفضائية الاختبارية.. ياله من تقدم مثير..

انتهت الجزئية الحالمة هنا وهبطت بعدها إلى الأرض موضحًا كيف أننا ندرس في جامعتنا المجالات العلمية والتقنية بشكل متكامل مع القضايا الاجتماعية المتداخلة والمتفاعلة معها فيهمنا سماع الآراء المختلفة حول أخلاقيات التقنية وتأثير الحلول التي تقدمها على المدى القصير والبعيد لذلك فنحن نحتفي بكل أنواع العقول العالم والمهندس والفنان والحكواتي فكلهم سيساهمون في تحريك عجلة التغيير. 

بعد انتهائي من تقديم الكلمة  وأثناء طريقي إلى قاعة التحكيم سمعت بعض عبارات الثناء المتناثرة  التي ربما تكون في الغالب من باب المجاملة  .. استوقفني أحد المتطوعين فجأة  متسائلاً عن مقاسات تلك الأشرعة وكيف تفرمل في الفضاء .. فرحت بتلك الأسئلة واعتذرت بلطف لأني التي لم أملك لها إجابات دقيقة لحظتها ولاحقًا عرفت أنها تمتد لعشرات الأمتار لتعظيم المساحة التي تصطدم بها الفوتونات وتزداد بالتالي قوة الدفع الناتجة عنها..  المهم أني واصلت طريقي حتى استقريت على مقعدي مع فريق التحكيم .. ودخل فريق من المتسابقين الصغار لتقديم عرضهم فبادرني أحدهم قائلاً .. أحببت كلمتك قبل أن يبدأ تقديم العرض مع فريقه..  وتبعه في ذلك بعض من أعضاء الفرق اللاحقة .. في نهاية الملتقى شعرت بطاقة إيجابية عجيبة جراء مشاهدة عروض الأطفال والتفاعل معهم وأسعدني أيضًا أن الإشارة المستقبلية الحالمة في كلمتي عن الأشرعة الشمسية  أثرت في بعض الحضور من الكبر والصغار .. فأحسست عندها بفرحة عارمة وكأني أحلق  بأجنحة شمسية مرتفعًا في فضاء الكون مندفعًا برفق بين الأجرام السماوية وصوت عبدالمجيد في الخلفية يردد “ أنا لي مكان بين النجوم فوق السحاب "..